القاضي النعمان المغربي
195
المناقب والمثالب
من لعنة اللّه « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نفى الحكم بن أبي العاص : « إن رأيتموه تحت أستار الكعبة فاقتلوه » . والطريد الثاني : معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو جد عبد الملك ابن مروان لأمّه ، فجد عبد الملك بن مروان لأبيه وأمه طريدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان معاوية بن المغيرة هذا ممّن يبغض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويظهر عداوته ، فنفاه وأجّله ثلاثا وهدر دمه أن يبقى بعدها ، فتردد في ضلاله ولم يخرج ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا وعمارا فقتلاه . [ من أسباب قتل عثمان ] وأما الحكم بن أبي العاص فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفاه وأهله وولده ، فخرج منفيا بنفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأهله وولده ، وحاول عثمان [ ارضاء ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسأله ورغّب إليه ردهم ، فأبى عليه في ذلك وأغلظ له فيه ، ثم سأل هو وبنو أمية أبا بكر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يردهم ، فأنكر ذلك عليهم وقال : ما كنت ممّن يأوي من نفاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطرده ، ثم سألوا عمر فقال مثل ذلك وغلظ عليه ، ثم ولّي عثمان فردهم وآواهم ، ولمّا كثر إحداثه كتب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المسلمين في كل وجه : أنكم خرجتم تقيمون دين اللّه وأن دين اللّه قد غيّر وراءكم فأقبلوا . وكان أول من قدم أهل مصر فأتوا مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبقية الصحابة فيه فذكروا لهم ما جاءوا إليه له وما نقموه ، وعددوا أفعال عثمان فقال لهم علي عليه السّلام : « لا تعجلوا حتى تأتوه وتذكروا ذلك له ، ثم ترون بعد ذلك رأيكم » .
--> ( 1 ) - الفائق للزمخشري : 3 / 398 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 150 ، تفسير القرطبي : 16 / 197 .